Site icon Sawt Asharq

دمشق الفيحاء في عيون الشعراء

دمشق الفيحاء في عيون الشعراء

في هذه الزاوية الثقافية "نصوص في الذاكرة" تفتح الجزيرة نت مساحة لتذوق النصوص العربية والمترجمة، لتتحدث الكلمات بألسنتها بلا وسطاء، إيمانا منها بأولوية النص (الشفهي والكتابي) لبناء القيم والأفكار وتشكيل الوعي والوجدان والذوق والسلوك، حتى في عصر هيمنة الصورة.

في هذه الزاوية الثقافية “نصوص في الذاكرة” تفتح مساحة لتذوق النصوص العربية والمترجمة، لتتحدث الكلمات بألسنتها بلا وسطاء، إيمانا منها بأولوية النص (الشفهي والكتابي) لبناء القيم والأفكار وتشكيل الوعي والوجدان والذوق والسلوك، حتى في عصر هيمنة الصورة.

دمشق الفيحاء

تختار هذه النافذة مجموعة منتقاة من نصوص الأدب والفكر والتاريخ، التراثية والمعاصرة، في مجالات ثقافية متنوعة، وتكتفي بمقدمة قصيرة تفتح الباب بعدها للنصوص ذاتها لتشرق معانيها بلا حجاب، وقد أضاف المحرر إليها -أحيانا- هوامش شارحة موجزة.تشير الأدلة التاريخية إلى أن تاريخ دمشق، الفيحاء، يعود إلى ما قبل الميلاد بأكثر من 3 آلاف عام، إذ التقت على أرضها حقب الزمان والمكان لتشكل حضارة إنسانية مجيدة.

على أرض دمشق دارت رحى الحروب، ومرت كل الحضارات، وظهرت بدايات النبوات. دخلها الإسلام في سنة 14هـ/636م، ومع قيام الخلافة الأموية، أصبحت دمشق حاضرة العالم وفخر المدائن، تشع أنوارها من البرتغال إلى الصين، ومن سيبيريا إلى قلب أفريقيا.

يكفي أن نعلم أن كتابًا واحدًا فقط وضعه محدث الشام ابن عساكر (499-571هـ)، يستعرض جزءًا من تاريخ دمشق، وقد شغل ذلك العمل الضخم 80 مجلدًا، ليعتبره المؤرخون أحد أعظم المؤلفات في تاريخ الإسلام.

يصف البحتري، الشاعر العربي، حين دخل الخليفة المتوكل دمشق من باب “داريا”، بهاء المدينة وروعتها بقوله:

العيش في ليل “داريا” إذا بردا
والراح تمزجها بالراح من (بردى)

ويتابع مادحًا:

أما دمشق، فقد أبدت محاسنها
وقد وفى لك مطريها بما وعدا
إذا أردت، ملأت العين من بلد
مستحسنٍ، وزمان يشبه البلدا

أما أبو اليمن الكندي، فقد وصف عمران دمشق في عهد نور الدين محمود زنكي (1174م)، حين بنى قصر الفقراء بجوار قصور الأغنياء:

إن نور الدين لما أن رأى
في البساتين قصور الأغنياء
عَمَر الربوة قصرًا شامخًا
نزهة مطلقةً للفقــراءوعندما دخلها العثمانيون فاتحين، ظلت دمشق كما كانت، عاصمةً للعلم والعلماء. ذكر عبد القادر النعيمي الدمشقي (المتوفى 927هـ) في كتابه “الدارس في تاريخ المدارس”، أن دمشق في القرن الخامس الهجري ضجت بالعلم. واحتوت على 7 دور للقرآن الكريم، و18 دارًا للحديث، و57 مدرسة للشافعية، و51 مدرسة للحنفية، و4 مدارس للطب، ومدرسة للهندسة.

وصف الأمير سديد الملك ابن منقذ الكناني هذا العمران قائلاً:

ومدارس لم تأتها في مشكلٍ
إلا وجدت فتى يحلُّ المشكلا
وبها وقوفٌ لا يزال مَغَلُّها
يستنقذ الأسرى ويغني العيّلا
وأئمة تلقي الدروس وسادة
تشفي النفوس، وداؤها قد أعضلا

وأضاف:

إذا عنان اللحظ أطلقه الفتى
لم يلق إلا جنة أو جدولا
أو روضة أو غيضة أو قبّة
أو بركة أو ربوة أو هيكلا
أو واديًا أو ناديًا أو ملعبًا
أو مِذبنا، أو مجدلاً أو موئلا

Exit mobile version